
الثورة بين جهل الناس وفساد السياسيّين!
ما من أحد يعلم علم اليقين كيف ستنفرج الأحوالُ في الساحات الثائرة. وما من أحد يعلم علم اليقين مقدار الثمن الذي سيدفعه الشعبُ اللبنانيّ من جرّاء هذا التأزّم العسير. الأمر الأكيد أنّ الحالة التي وصل إليها اللبنانيّون يُسأل عنها لا أهل المرّيخ، بل اللبنانيّون أنفسهم.
.jpg)
الشوارع اللبنانيّة المتجابهة!
يُحزنني أمرُ اللبنانيّين الأصفياء الذين يريدون الأمر عينه، ويدافعون عن القضيّة الإنسانيّة عينها، ولكنّهم يتصادمون تصادم القطعان في الشوارع المتدافعة! فإذا كان نهوض لبنان الإنسانيّ والأخلاقيّ والاجتماعيّ والسياسيّ والاقتصاديّ هو هدف جميع اللبنانيّين الأنقياء، فلماذا يتجابهون في الساحات العامّة؟

لماذا الرموز الدينية في ساحة الحراك؟
أحببت أن أصدّق أن المشاركين بهذا الحراك الشعبي-التاريخي قد تجاوزوا قيودهم الدينية والطائفية. لكن الجواب أتى عكس ذلك. إذ لم أجد مبررًا لرفع صليبٍ خشبي كبير في الزوق وجلب تمثالٍ للسيدة العذراء، أو إثنان يحملان الصليب والقرآن في إحدى المدن الجنوبية، وما شابه...

من أجل مستقبلٍ باهر
مؤسفٌ جدًا ما يحصل الآن في الاعتصامات، غرروا بالمواطنين شيبًا وشبانًا بثورةٍ ناعمة، نائمة في أخدار أحلام الشعب وأتوا بها مستغلّين لهذه الأحلام واهمين الشعب بأنها ثورة الخلاص من الفساد والمفسدين، وهتفوا بأن الجميع فاسد!

الثورة في مرحلة الولادة لا شيء سيوقفها
اِنطلاقًا من دراستي لفلسفة التاريخ الهيغلية في كتابي الأخير:

(الساتياغراها) في لبنان
الساتياغراها أي الحقيقة والحزم هي منظّمة المهاتما غاندي التي عبّدت الطريق نحو استقلال الهند بالطريقة السلمية التي تشبه ثورة وطننا الغالي حاليًا على الظلم أكثر من الاحتلال البريطاني آنذاك للهند الذي وضع ضريبة جائرة على الملح، وها هي الطبقة المتسلّطة علينا تجعلنا نشحد الملح.

في الجرأة على تغيير الحكومة!
ما الحلول التي تقترحها السلطة وأحزابها، والشعبُ الثائر، وأحزابُ المعارضة السائرة وراءه وأمامه؟ إذا تحدّث العقلاء عن الحلّ العقلانيّ، عاتبوهم وأخذوا عليهم مثاليّتهم وبراءتهم وتنظيرهم التجريديّ المحض. وإذا تُرك الأمر للشعب الثائر، فإنّه عاجزٌ عن النطق السياسيّ الحكيم.
.jpg)
كيف يفهم الشعبُ الثائرُ السياسة!
عرّف الفلاسفة السياسة فنًّا في تدبير شؤون المدينة الإنسانيّة من أجل تنظيم الاختلاف، واستثمار الموارد والطاقات في خدمة الإنسان الفرد والجماعة، وفي خدمة الطبيعة الحاضنة. وعرّفوها أيضًا تبصّرًا في تداول السلطة بواسطة التعبير الشعبيّ الحرّ والانتخابات الفهيمة الواعية.

الرئيس القوي
إلتقى سفير لبنان الأسبق في واشنطن د. عبدالله بوحبيب للمرة الأولى بالعماد ميشال عون في سفارة لبنان في واشنطن في كانون الأول/ديسمبر 1983، عندما انتهى الأخير من دورة أركان عليا في الولايات المتحدة، ثم خدم معه سفيرًا في واشنطن بعدما تسلّم رئاسة الحكومة اللبنانية ليلة 23 أيلول/سبتمبر 1988. قبيل الانتخابات الرئاسية الأخيرة، نادى بوحبيب بالرئيس الماروني القوي. ماذا يقول اليوم؟