إنتظروا معادلة «ساس»

إنتظروا معادلة «ساس»

يتوقّع ان تشهد المنطقة من الآن وحتى أواخر السنة مزيداً من الاحداث والتطورات التي ستمهّد لإنتاج حلول للأزمات الاقليمية القائمة بجدول اولويات او من دونه، لأنّ معالجة ايّ منها سينعكس ايجاباً على البقية وذلك تحت سقف مكافحة «داعش» واخواتها التي توافقت عليها واشنطن وموسكو. يؤكّد قطب سياسي انّ البحث في إنجاز الاستحقاق الرئاسي، وبالتالي حلّ الازمة اللبنانية برمّتها لن يبدأ قبل منتصف الخريف المقبل بعد ان تكون الازمتان اليمنية والسورية قد وضعتها على سكّة الحلّ الفعلي حيث انّ الجهود الروسية المُنصَبّة حالياً على تحقيق تقارب بين المملكة العربية السعودية وسوريا تُوازيها جهود مماثلة لتحقيق تقارب بين السعودية والجمهورية الاسلامية الايرانية، إذ انّ هناك اقتناعاً بأن لا حلّ لأزمة اليمن بمعزل عن دمشق وطهران، وكذلك لا حلّ في سوريا بمعزل عن الرياض وحليفاتها. ويؤكد هذا القطب انه في ظل المرحلة الانتقالية التي تمر بها المنطقة منذ توقيع الاتفاق النووي بين الدول الغربية والجمهورية الاسلامية الايرانية، والتي يقدّر ان يكون مداها ثلاثة اشهر، ينصَبّ الاهتمام الآن على إعادة التواصل بين المملكة العربية السعودية وايران، ليسير في خط موازٍ مع التواصل الذي بدأ بين الرياض ودمشق برعاية موسكو ووساطتها، وحقّق معه «المعجزة» التي كان وزير الخارجية السوري وليد المعلم تحدّث عنها خلال زيارته الاخيرة لموسكو معلّقاً على دعوة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعد استقباله ولي ولي العهد السعودي وزير الدفاع الامير محمد بن سلمان، الى تشكيل تحالف إقليمي لمحاربة «داعش» يجمع السعودية وسوريا جنباً الى جنب مع العراق وعمان وتركيا، ويستبعد طهران ربما مرحلياً الى حين زوال بعض الاعتبارات المتصلة بالموقف الخليجي السلبي منها، في حال حصول تطبيع في العلاقات بينها وبين الرياض.

طارق ترشيشي المزيد
 مِن إنقاذ رأس الأسد إلى ضمان مستقبله

مِن إنقاذ رأس الأسد إلى ضمان مستقبله

سيكتشف المخدوعون بالتسوية في سوريا، أنّهم وقعوا مرّةً أخرى ضحية الوهم الروسي - الإيراني، تماماً كما في جولات سابقة. رمى الروسُ مبادرتهم على الطاولة في اللحظة المناسبة. فمنذ مطلع السنة، وهم ينظّمون اللقاءات التشاورية لسوريّي النظام والمعارضة والسعوديين والأتراك، لدفعِ الجميع إلى جنيف ـ 3، حيث يأملون في أن ينتزعوا اعترافاً منهم بأنّ الرئيس بشّار الأسد هو القيِّم على سوريا ومستقبلها. وسعى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونائبه المحنّك في شؤون الشرق الأوسط ميخائيل بوغدانوف، إلى إقناع الرياض وأنقرة بالانضمام إلى المؤتمر، إلى جانب إيران ودوَل الجوار السوري ومصر، وبرعاية الأمم المتحدة لكي تكون للقرارات تغطية كاملة، فلا يتكرّر فشل جنيف 1 (2012) وجنيف 2 (2014). في جنيف، المشكلة هي إياها دائماً: السعوديون والأتراك يريدون حلّاً بلا الأسد، وموسكو وطهران تريدان أن يكون الأسد هو مستقبل سوريا. وبدا الأميركيون أقرب إلى «صيغة مطاطة» تقول بأن يكون الأسد جزءاً من المرحلة الانتقالية فقط، كحلّ وسط. لكن لا مجال للّعب على الألفاظ في نزاع مصيري.

طوني عيسى المزيد