حذار الألزهايمر وحذار الحقد

حذار الألزهايمر وحذار الحقد

تشي ردود الفعل الحادة في بعض الأوساط اللبنانية، وبخاصة في طرابلس، على احتفالات الذكرى المئوية الأولى للمجازر الأرمنية أن الذاكرة الجماعية اللبنانية مصابة بألزهايمر خطير. فقد نسي اللبنانيون على ما يبدو، بنتيجة الأحداث الجارية في المنطقة والانقسام السني الشيعي الحاد، وقع ارتكابات السلطات العثمانية بحق جميع الطوائف اللبنانية. فكما هو معروف أن الغالبية الساحقة من الشهداء الذين تم إعدامهم في بيروت ودمشق خلال الحرب العالمية الأولى هم من المسلمين السنّة. وكان ذنب هؤلاء الوحيد أنهم ضاقوا ذرعًا بالسياسات القمعية لجمعية الاتحاد والترقي الطورانية التي تركزت سياساتها على تتريك جميع رعايا السلطنة العثمانية وإلغاء خصوصياتهم الثقافية والاجتماعية واللغوية. وليس سرًا أن اللغة العربية، لغة القرآن الكريم، شهدت أفولًا وشبه إمحاء في ظل الحكم التركي للمنطقة العربية. وبغض النظر عن نظرة الأتراك عمومًا للعرب منذ أيام السلطنة وحتى الآن، وهي بالمناسبة غير مشرقة ولا تنم عن احترام، فإن تصرفات العثمانيين في طرابلس وبيروت خلال الحرب العالمية الأولى كانت أكثر من مخزية. فقد تُركت الأولى ضحية للجوع بحيث مات الكثيرون جوعًا وسُجِّلت حالات أكل أطفال ضبطت هياكلهم في بئر في المدينة، فيما شبابها كما شباب بيروت يقاتلون في صفوف القوات العثمانية في أكثر من معركة مع الحلفاء.

أنطوان سعد المزيد